آسير الروح

منتديات آسير الروح


    بقايا الحلم

    شاطر

    قہہيود الہروحہہے
    عضو جديد
    عضو جديد

    عدد المساهمات : 1
    عــدد الـنــقـاط : 3
    تاريخ التسجيل : 08/04/2012
    العمر : 26
    الموقع : سوريا _دمشق

    بقايا الحلم

    مُساهمة من طرف قہہيود الہروحہہے في الأحد أبريل 08, 2012 9:02 am

    في استرخاءة حلم ، تسلل وجهها من بوابات عقلي الخلفية ، تلك الموصولة بالقلب ، نغلقها دوما علي لسانه فلا يتكلم ، كل لأسبابه الخاصة ودواعيه التي يعرفها ، وكان الداعي بالنسبة لي هو الوفاء ، أو ربما يأس من التجديف نحو هدف أعرف أنه قد بدأ يتحرك بالفعل ومهما حاولت فلن ألحق به ، وشجرة مخلصة هنا في الجوار كان علي أن أكون وفيا لها ، ولهذا كنت أغلق نوافذ القلب بإحكام ، لأعيش حبا لا يزال في طوره الأول ، ضعيف المناعة يهرب من وجوه قد تعبر في الجوار ، أو ربما يهرب من وجه واحد أعرفه ، ذاك الذي اقتحم القلب في هذه الليلة ، بارزا في الحلم ، يحتل جنبات الخيال ، وبلا أدني مقاومة ، فرق بين وجه أعرفه قبل أن أولد ، ووجه لا زلت أجري جراحة زرعه في قلبي ...







    علي أني لا أدرك متي راودتني تلك المغامرة ، أن أترك ظلا يؤويني ، فالظل كان صوت العقل ، ووجهها في الحلم كان صوت القلب ، ولكن لعل قلبي يكون مخطئا ...







    كيوم غائم كان وجهها ، كنسمة الخريف ، قليل من الضوء ، كثير من الشعور ، وجه لا يبالغ في شيئ ، ولكنه يستوعب كل شيئ ، اللامرئي فيه هو ما يشدني ، والمرئي لم أفهمه أبدا ، لم أكن أريد له أن ينفذ ، ولكنني في الحلم تكون نوافذي دوما مشرعه ، وها هي قد سرت حتي غاب كل شيئ سواها ، وروحي في الحلم كربوة استسلمت لرائحة الياسمين وقد غزتها وقت هبوب الرياح ،







    وسويا كنا نعبر ردهة ، لا أعرف أين كانت ، أمضي بها نحو باب أعرف أنها وحدها ستمر منه وأنني سأبقي بعدها ، كانت قد أخبرتني أنه الوداع وأنها ذاهبه ، ويدها كانت معلقة في يدي أثناء سيرنا ، وفي الحلم لم يكن ثمة تفسير لذلك ، ربما كان تنازلا من ذاك الذي نبذله في لحظات الوداع ، كالنظرة الأخيرة لمكان نعرف أننا لن نراه ثانية ، وكنت متماسكا ، رزينا ، لا يبدو علي هيئتي تلك الأعاصير التي تعصف في داخلي ، ولم أكن أخبرتها من قبل بأني أحبها ، استطعت الفرار من رغبة الإعتراف في كل المرات التي جمعتنا سويا وبدوت كغير مكترث وأتقنت دوري أو هكذا أظن ... وكانت تلك هي المرة الأخيرة التي سأقاوم فيها رغبتي ، فهي الأن راحلة ، وبضع خطوات باقية تفصلنا عن الباب الذي ستغيب خلفه ، وعلي أي حال فحديثي الأن لن يجدي نفعا ، مرة أخيرة سيئن فيها داخلي وشيئ في أعماقي يتمزق وعلي وجهي سيبقي مرتسما ذاك الهدوء كأنها بالنسبة لي كأي شخص آخر ، هذه المرة فقط ، وأتنهد مرتاحا ، سيخيم الحزن علي عالمي ، لكن أغراء البكاء بين يديها ما عاد سيلح علي ، فأنا لست ممن يقاومون أغراء كهذا ، وأمام عينيها كانت كل الأشياء تستحم بماء البراءة واعتراف بالحب لن يكون كذنب أبدا ، وانحنيت ، وطبعت علي يدها قبلة ، ثم اعتدلت وخطوت الخطوة الأخيرة نحو الباب ، لم تقل شيئا ولم أقل ، وكانت قبلتي أكثر من اعتراف ، انهيار مفاجئ لبنيان ظل يدعي الصمود ويتماسك ، وشقوق الحب تملأ جدرانه ، وشق أخير جعله يتهاوي ، نعم لقد تهاويت علي تلك اليد الرقيقة الناعمة ، أولم تكن رقيقة ما كنت أحببتها ، أنا لا أعرف !!







    برز الحاضرون حولنا فجأة وعلي الباب غمغمت ببضع كلمات روتينية للجميع لم أسمعها أو ربما تجاهلتها لأنها لم تكن تعنيني فقد كنت في اللحظات الأخيرة أحاول أن أعثر علي شيئ يخصني ..في تعبيرات وجهها أو في حديثها وطاردت عينيها لعلي أقرأ شيئا فيهما لكنها لم تمنحني فرصة للقاء ، وغير مسحة حزن طافت بوجهها لم أعثر علي شيئ ، حتي حزنها الآن لم أفهم بواعثه ، أتراني لم استطع قراءة وجهها يوما لأنني أحبها ، لماذا لا أذكر شيئا الآن ، ولا استطيع التركيز علي فكرة ، لوحت بيدها غير ناظرة نحوي ، وانسلت خارجة ، وفي الحلم لم أكن استطيع المضي في أثرها ، فبقيت ...







    أستفقت من نومي وكنت منهكا ، أغلقت نوافذ القلب وأسدلت ستائر الحلم ، ولكن عبقا لا يزال يسري هاهنا كأنه في الفراش ، شيئ لا يبدو أنه يأتيني من الخارج ، إنه هاهنا ، في بقعة مظلمة من القلب أزاح الحلم غطاءها ففاحت منها رائحة السر ، ساعات مضت ... اعددت فطوري وتناولت قهوتي ثم التقيت حبيبتي لأغرق في عينيها ما قد رأيت ، وأنا الآن في فراشي ولا زلت أحاول أن أهرب منها وأن أنفض عن روحي بقايا الحلم ...

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء أكتوبر 18, 2017 12:30 am